Colors
 
البيرو تحضن كل أسرار العالم القديم
بواسطة rasha rasha بتاريخ 13 May, 2017 في 11:00 AM | مصنفة في سياحة و سفر | لا تعليقات

5

البيرو هذه البلاد الواقعة عند أطراف غرب أميركا الجنوبية، فيها من كنوز الحضارات المستريحة وسط طبيعة خلابة منذ آلاف السنين، ما يجعلها بلادًا تحضن كل أسرار العالم القديم من دون تحفظ، فتستعرض عاصمتها ليما جمالها الذي يحضن حضارة الإسبان، وتأخذك ماتشو-بيتشو المهيبة إلى عالم الإنكا، وتثير الدهشة خطوط نازكا العملاقة واللغز الذي يصعب على العلماء حلّه، والجزر العائمة، وغيرها الكثير من الأماكن التي تُدخل زائر البيرو في متاهة جمالها يحضن ثلاثية الطبيعة والتاريخ والإنسان.

ليما العاصمة
ليما هي أكثر من عاصمة، إنها مدينة جمعت تحت فضائها ثقافات أوروبا والإنديز وأفريقيا وآسيا وسكان أميركا الأصليين، جميعها انصهرت في بوتقة مدينية فريدة من نوعها لتكون نقطة الانطلاق في عالم البيرو المدهش. أسّس ليما الكونكيستدور الإسباني فرانسيسكو بيسارو عام 1535، وسمّاها مدينة الملوك، وربما هذا الاسم يفسر روائع الهندسة المعمارية المنتشرة في المدينة.
فشوارع ليما وساحاتها احتشدت فيها المباني الكولونيالية بأناقة مدهشة تحدثك عن الهندسة المعمارية الاسبانية، فيما متاحفها تضم كنوزًا تعود الى آلاف السنين.
من بين هذه المتاحف، متحف لاركو، متحف أندريس ديل كاستيلو والمتحف الوطني للأنثروبولوجيا،Arqueología الذي يعرض تاريخ شعب ديل بيرو. أما وسط ليما التاريخي فقد انضم إلى لائحة التراث العالمي عام 19888.

 أريكويبا Arequipa، المدينة المستعمرة
أريكويبا هي المدينة الثانية في البيرو، تشكل الجسر التاريخي بين روعة حضارة الإنكا كوسكو، ونمط الحياة العصرية الصاخبة للعاصمة ليما. رُصعت أريكويبا بالمباني المشيّدة على النمط الباروكي المنحوت في حجر البناء المربع، وهو الحجر المحلي الأبيض.
ظلت أريكويبا المستعمرة الإسبانية التي بقيت وفية لأصولها. تقع المدينة في قلب المناظر الطبيعية الخلابة، بين البراكين النائمة ومرتفعات بامبا، حيث يقوم دير يعود تاريخيه إلى 400 عام. تضم كاتدرائية ضخمة وتشتهر picanterías، أي المطاعم الصغيرة التي تقدّم ما لذّ وطاب من مطبخ البيرو التقليدي.

سيري على درب الإنكا نحو ماتشو بيتشو Machu Picchu 
مغامرة المشي على خطى شعب الإنكا، الأكثر شهرة في القارة الأميركية «درب الإنكا»، الممتد على 43 كيلومترًا، هي من أروع المغامرات التي يمكن الواحدة منّا خوضها في حياتها.
حيث تسيرين صعودًا حتى تصلي إلى مكان تشعرين فيه بأنك تلامسين السماء وفي حُضرة الغابات التي تبدو السحب تقف عند أقدامها بعدما تعبت من التحليق، أو ربما تخشى الدخول عبر بوابة الشمس حيث عبورها ينقلك إلى عالم ماتشو- بيتشو، الموقع الأثري الذي يؤكد أن شعب الإنكا عاش هنا.
مدرّجات خضراء زمرديّة تخبرك عن عبقرية حضارة الإنكا في الهندستين الزارعية والمعمارية. إذ لا بد لكِ من أن تسألي نفسك مئات المرّات وأنت تجولين بين أطلال هذه المدينة ببيوتها ومعابدها وأسوارها، القائمة على مرتفعات هائلة عند قمة جبال الأنديز، كيف لشعب في تلك الأزمنة أن يبني مدينة بهذا الحجم جعل منها أعجوبة هندسية صمدت ستة قرون في وجه الزلازل والغزوات والمناخ القاسي! ربما الجواب لن تجديه، ولكن يكفي أن تزوري هذه المدينة لتعيشي لحظات لا يمكن أن تُمحى من ذاكرتك المعاصرة.

كوزكو Cozco مدينة لم يهجرها سكّانها منذ أن وُجدت
تدخلك كوزكو في متاهة غريبة تُزاوج الفوضى والنظام، ما يجعلها مدينة فريدة من نوعها. فهي مسرح للحياة الصاخبة في منطقة الأنديز، هنا تجولين وسط التاريخ الحديث الممتزج بالتاريخ القديم جدًا، شوارع قديمة مرصوفة بالحجارة، وكنائس ضخمة بُنيت على النمط الباروكي، تجاورها معابد الإنكا.
كل تفصيل في كوزكو يعكس تشبث مدينة بجذورها المدُنية، فقد كانت عاصمة امبراطورية الإنكا، وتعتبر نقطة انطلاق نحو ماتشو- بيتشو. وأطرف ما يمكن أن تخوضيه في كوزكو هو مرافقة جمل اللاما الذي يستخدمه أهل البيرو لنقل بضائعهم أو حاجياتهم. عيشي هذه التجربة أثناء الصعود نحو ماتشو- بيتشو.

الوادي المقدّس ومغامرات أجمل مما تتوقعين
إذا كانت كوزكو نقطة انطلاق نحو ماتشو- بيتشو، فإن الوادي المقدّس هو نقطة العبور الوسطى بين كوزكو وماتشو- بيتشو. يضم الوادي مجموعة قرى جبال الأنديز المنفردة بهندسة معمارية متباينة. كانت هذه القرى المراكز العسكرية الأمامية للإنكا، هذا ما تظهره الأطلال، والحقول الزراعية التي كانت ولا تزال تُسقى من نهر أوروباما الذي يخترق الوادي المقدّس.
ويشكّل هذا الوادي قاعدة انطلاق لاكتشاف المنطقة، ويضم مجموعة من الفنادق الفخمة التي توفر كل سبل الراحة، فضلاً عن النشاطات الترفيهية مثل التجوال على الخيل، والرافتينغ ورحلات جوالة تقود المغامرين إلى قرى النسّاجين والمزارعين النائية.

متنزّه مانو الوطني
في قلب الغابات الوارفة، يعيش السكان الأصليون منذ قرون عدة، وكأن لا شيء يربطهم بالعالم الخارجي. ومع ذلك فهم سعداء بهذا النمط من الحياة وسط كل هذا الجمال الطبيعي. لتصلي إلى هذا المتنزّه، عليك عبور ثلاث مناطق مناخية، بداية بجبال الأنديز ثم غابات السحب وأخيرًا المنحدرات السفلى، إلى أن تجدي نفسك في قلب الغابة حيث متنزّه مانو الوطني.
هكذا تخوضين مغامرة أمازونية فريدة لا يمكن تفويتها. ومتنزّه مانو هو المنطقة الطبيعية الأكثر حماية في البيرو، التجوال فيه يتيح لك رؤية أفعى الأناكوندا، والببغاوات الملوّنة تتقافز على التدفقات الطينية، والنمور. إنها مغامرة لا يمكنك تفويتها.

محمية بكايا سميريا Pacaya Samiria الوطنية
أكبر حديقة وطنية في البيرو، وهي موطن الحيوانات الغريبة والجميلة التي يندر وجودها في أي مكان آخر. في هذه المحمية الطبيعية العذراء، تركبين إما قارباً بمحرك ميكانيكي أو زورقاً، وتجولين في المياه الأمازونية حيث تلتقين خراف البحر الأمازونية، والدلافين الوردية وتمساح الكايمن الذي يبلغ طوله ستة أمتار، وسلاحف المياه العذبة العملاقة.
توجد في هذه المحمية الخلابة مجموعة فنادق ونزل ريفية، يمكنك المبيت فيها لتستمتعي بمشهد الطبيعة الأمازونية الرائعة.

الجزر العائمة المصنوعة من القصب في بحيرة تيتيكاكا Titicaca
هل تخيّلت يومًا أنك تقفين على جزيرة عائمة مشغولة بالقصب! لمَ لا تكتشفين ذلك بنفسك، وتقومين بهذه المغامرة عند بحيرة تيتيكاكا الأعلى في أميركا الجنوبية، رغم أنها ليست الأكبر مساحة. أما وجود الجزر العائمة فيعود إلى قرون عدة، وقد صنعها السكان هربًا من هجمات الشعوب الهندية، بمن فيهم الأنكا. يتميز سكان هذه الجزر بروح الدعابة وعشق الموسيقى والرقص، فضلاً عن المشغولات اليدوية المفعمة بالألوان.

جزر باليستاس Islas Balistas 
تقع جزر باليستاس على شاطئ المحيط الهادئ الذي تشرف عليه البيرو غربًا، وهي مجموعة من الصخور العارية التي تستريح عليها الطيور، وتعتبر هذه الجزر محمية للطيور والثدييات البحرية والأسماك (وخاصة الأنشوجة).
تنظّم رحلات القوارب حول المنحدرات والجزر الأقواس، مما يسمح لهواة البيئة البحرية بخوض مغامرة جميلة ورؤية أسود البحر وطائر البطريق وآلاف الطيور التي تستريح في هذه الجزر.

خطوط نازكا اللغز الذي لم يحلّ
تكثر الأسئلة حول خطوط نازكا التي تشغل بال علماء الآثار. هل هي خطوط رسمها سكان كوكب آخر؟ أم ابتكرها طيّارون من عصور ما قبل التاريخ؟ لم يستطع أحد أن يحل لغز هذه الخطوط المرسومة عند قمم صخرية جنوب البيرو، رغم محاولات مكتشفتها، عالمة الآثار الألمانية ماريا رايتش التي أمضت حياتها محاولة فك لغزها، وكذلك من تبعها من علماء آثار. فلمَ لا تحلّقين نحو جنوب البيرو وتستمتعين بمشهد هذه الخطوط اللغز… ربما قد تمسكين بأحد خيوط حلّه.

من تريخو إلى تشان تشان
تتصاعد من الصحراء الرملية، وكأنها سراب، أسرار المدينة القديمة تريخو التي تفتخر بمجموعة مذهلة من المباني الاستعمارية المحافظ عليها بشكل جميل. تحتشد في وسطها التاريخي القصور والمباني الاستعمارية، التي ألزمت بجمالها وترفها الحداثة لتشيّد مباني تتماهى مع جمالها. ومن تريخو، انطلقي نحو تشان- تشان أكبر مدن مملكة تشيمو التي كانت موجودة قبل الحقبة الكولومبية في أميركا الجنوبية.
وتقوم تشان- تشان على مساحة 20 كيلومترًا مربعًا وبُنيت من الطوب اللبن واستمرت حتى احتلالها من جانب إمبراطورية الإنكا عام 1470. وكانت عاصمة الإمبراطورية التشيمورية.
ضمت الأونيسكو تشان- تشان إلى لائحة التراث العالمي عام 1986. يمكن الزوار في الوقت الحاضر دخول تشان- تشان ومجمع تستشودي، حيث يعتقد أنها واحدة من القلاع التي بنيت في وقت لاحق في المدينة. وهناك أيضًا عدد آخر من أطلال التشيمو والموتشه.

اترك تعليقا